محمد سالم محيسن

602

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

« أبي » بيتا بعشرين دينارا وجهزني للحج ، فلما صرت إلى « المدينة المنورة » أتيت مجلس « مالك » ومعي مسائل ، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام ، والناس يسألونه ، وهو يجيبهم ، فقلت : ما تقول في كذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان يا غلام احمله ، فحملني كما يحمل الصبيّ ، وأنا يومئذ مدرك ، فضربني بدرّة مثل درّة المعلمين سبع عشرة درّة ، فوقفت أبكي ، فقال : ما يبكيك أوجعتك هذه ؟ قلت : إن « أبي » باع منزله ، ووجّه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني ، فقال : اكتب ، فحدثني سبعة عشر حديثا ، وأجابني عن المسائل » « 1 » . ويقول « الذهبي » : لقد كان هشام بن عمّار من أوعية العلم ، وكان ابتداء طلبه للعلم وهو حدث قبل السبعين ومائة ، وفيها قرأ « القرآن » على أيوب بن تميم ، وعلى الوليد بن مسلم وجماعة « 2 » . وقد كان « هشام بن عمّار » من الذين أوقفوا حياتهم لتعليم القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام . يقول « ابن الجزري » : قد روى القراءة عن « هشام » ، أبو عبيد القاسم ابن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة ، وأحمد بن يزيد الحلواني ، وأحمد بن أنس ، وإسحاق بن أبي حسّان ، وأحمد بن المعلّى ، وإبراهيم بن عباد ، وإسحاق بن داود ، وغيرهم كثير « 3 » . لقد كان « هشام بن عمّار » من رجال الحديث الثقات ، فقد وثقه يحيى ابن معين ، وابن الجنيد ، وأحمد العجلي ، والنسائي . وقال « الدارقطني » : صدوق كبير المحلّ « 4 » .

--> ( 1 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 196 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 11 ص 422 . ( 3 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 354 . ( 4 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 11 ص 424 .